الواحدي النيسابوري
169
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وَقُولُوا لَهُمْ عند قسمة العقار والرّقيق قَوْلًا مَعْرُوفاً وهو أن يقول : بورك ( فيكم ) « 1 » . قال ابن عباس في رواية عطاء والكلبىّ : هذه الآية منسوخة ، بآية المواريث ، وإباحة الثّلث للميّت يجعله حيث يشاء ، من القرابات واليتامى والمساكين « 2 » . 9 - قوله : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا . . الآية . قال ابن عبّاس في رواية عطاء : كان الرّجل إذا حضرته الوفاة قعد عنده أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقالوا له : انظر لنفسك ، فإنّ ولدك لا يغنون عنك ( من اللّه ) « 3 » شيئا ، فيقدّم جلّ ماله ، ويحجب ولده ، وهذا ( قبل ) « 3 » أن تكون الوصيّة ( من اللّه ) « 4 » في الثّلث ، فكره اللّه تعالى ( ذلك ) « 4 » منهم ، فأنزل اللّه : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً : أي أولادا ( صغارا ) « 5 » ، خافُوا عَلَيْهِمْ الفقر فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ : أي فليخافوا اللّه إذا قعدوا عند إخوانهم ، وهو في الموت ، وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً : أي عدلا ؛ وهو أن يأمره أن يخلف ماله لولده ، ويتصدّق بما دون الثّلث . وهو قول سعيد بن جبير والحسن وقتادة والسّدّىّ « 6 » . و « السّديد » : العدل والصّواب من القول « 7 » . يقال : قل سددا وسدادا وسديدا . 10 - قوله : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً .
--> ( 1 ) أ ، ب : « فيك » . « أي الدعاء لهم بالرزق والغنى ، وما أشبه ذلك من قول الخير ؛ بأن يقول لهم : عافانا اللّه وإياك ، بارك اللّه فيك » كما قال ابن زيد ( تفسير الطبري 7 : 573 ، 8 : 18 ) وبنحوه في ( البحر المحيط 3 : 176 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 50 ) . ( 2 ) ( تفسير ابن كثير 2 : 192 ) و ( الدر المنثور 2 : 440 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 49 ) . وفي رواية أخرى عن عكرمة عن ابن عباس قال : هي محكمة وليست بمنسوخة وتابعه سعيد عن ابن عباس كما في ( صحيح البخاري - كتاب التفسير - سورة النساء 3 : 118 ) ، قال القرطبي : « وامتثل ذلك جماعة من التابعين : عروة بن الزبير وغيره ، وأمر به أبو موسى الأشعري ، وهو أصح ، فإنها مبينة استحقاق الورثة لنصيبهم ، واستحباب المشاركة لمن لا نصيب له ممن حضرهم . . » ( تفسير القرطبي 5 : 48 ، 49 ) ، وانظر ( تفسير ابن كثير 2 : 191 - 194 ) و ( البحر المحيط 3 : 175 ) و ( الدر المنثور 2 : 439 - 441 ) . ( 3 ) الإثبات عن ج . ( 4 ) الإثبات عن أ ، ب . ( 5 ) أ ، ب : « ضعافا » والمثبت عن ج ، و ( الوجيز للواحدي 1 : 141 ) . ( 6 ) انظر ( تفسير القرطبي 5 : 52 ) و ( البحر المحيط 3 : 177 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 193 ) و ( الدر المنثور 2 : 422 ) . ( 7 ) : أي صوابا ( اللسان - مادة : سدد ) ، وانظر ( تفسير القرطبي 5 : 52 ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 121 ) .